آقا رضا الهمداني

31

مصباح الفقيه

الرابع : لا ريب في أنّ النوافل المرتّبة عبادات مستقلَّة ونوافل متعدّدة ، وليس مجموع الستّة ( 1 ) والثلاثين ركعة عبادة واحدة بحيث لا يشرع الإتيان ببعضها إلَّا مع العزم على الإتيان بما عداه ، فله الإتيان بنافلة الظهر عازما على الاقتصار عليها ، وهكذا سائر النوافل ، كما يشهد بذلك - مضافا إلى وضوحه ودلالة كثير من الأخبار المتقدّمة بل أكثرها عليه ، كما لا يخفى على المتأمّل - الأخبار الخاصّة الواردة فيها بالخصوص . مثل : المستفيضة الواردة في خصوص الوتيرة ، وفي الأربع ركعات التي بعد المغرب ، وفي صلاة الليل ، وفي ركعتي الفجر اللَّتين روي فيهما أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان أشدّ معاهدة بهما من سائر النوافل ( 2 ) ، وأنّهما خير من الدنيا وما فيها ( 3 ) ، وأنّهما المشهودتان لملائكة الليل والنهار ( 4 ) ، ومن هنا قيل - بل حكي عليه الإجماع - : إنّهما أفضل من غيرهما من النوافل ( 5 ) ، وغير ذلك من الأخبار التي ورد فيها الحثّ على آحادها . مثل : ما في مرسلة الصدوق - المتقدّمة ( 6 ) - من توصيف نافلة الزوال بأنّها

--> ( 1 ) كذا في النسخ الخطَّيّة والحجريّة ، والظاهر : « الأربع » بدل « الستّة » . ( 2 ) كما في درر اللآلئ ، الورقة 11 ، وعنه في مستدرك الوسائل ، الباب 28 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، ح 4 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 501 / 725 ، سنن الترمذي 2 : 275 / 416 ، سنن النسائي 2 : 252 ، سنن البيهقي 2 : 470 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 306 - 307 . ( 4 ) التهذيب 2 : 37 / 116 ، أمالي الطوسي : 695 / 1481 - 24 ، الوسائل ، الباب 28 من أبواب المواقيت ، ح 1 و 3 . ( 5 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 24 عن الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 523 ، المسألة 264 . ( 6 ) في ص 21 .